علي أكبر السيفي المازندراني

329

بدايع البحوث في علم الأصول

فحينئذٍ كلما إذا انتفى ذلك الملاك ينتفي الحكم . مثال ذلك ما ورد عن علي عليه السلام : « وسُئل عليه السلام عن قول الرسول صلى الله عليه وآله غَيِّرُوا الشَّيْبَ ولَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ فقال عليه السلام : إِنّما قال صلى الله عليه وآله ذلك والدين قُلٌّ ، فأَمَّا الآن وقد اتَّسَع نطاقه وضرب بجرانِهِ فَامرءٌ وما اختار » . « 1 » الجران : مقدّم عنق البعير يضرب به على الأرض عند الاستراحة ، كُنّي به عن زمان راحة الاسلام لقدرته . حيث علّل الإمام عليه السلام حكم النبي صلى الله عليه وآله بتغيير الشيب وخضاب اللحية بقلّة أهل الاسلام في ذلك الزمان ثم حكم بانتفاء ذلك الحكم في زمانه عليه السلام ؛ نظراً إلى اتساع نطاق الاسلام وانتشار صولته . ومن هذا القبيل ما جاء في كلام صاحب الجواهر ، فإنه قدس سره ؛ - بعد نقل رواية واردة في ذم احتيال أصحاب السبت للفرار من تحريم الصيد فيه - وجّه ذلك بقوله : « أو لمعلومية منافاة ذلك للغرض المراد من النهي عن الاصطياد وهو الطاعة والامتثال في مقام الاختبار لهم . ولعل من ذلك ما يتعاطاه بعض الناس في هذه الأزمنة من التخلص مما في ذمته من الخمس والزكاة ببيع شيء ذي قيمة ردية بألف دينار مثلًا من فقير برضاه ليحتسب عليه ما في ذمته عن نفسه ، ولو بأن يدفع له شيئاً فشيئاً ، مما هو مناف للمعلوم من الشارع من كون المراد بمشروعية ذلك نظم العباد وسياسة الناس في العاجل والآجل بكف حاجة الفقراء من مال الأغنياء ، بل فيه نقض للغرض الذي شرع له الحقوق ، وكل شيء تضمن

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 17 .